الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

215

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بقوله في السحر ، وليس عنده من يعلمه ، ثم إنه قدس سرّه حسب أن من كرامات موسى بن جعفر عليه السّلام أن ألهم بالجواب بما حاصله : أن النبي والأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى ، وقلوبهم مملوة به ، وخواطرهم متعلقة بالملإ الأعلى ، وهم أبدى بالمراقبة ، ومتوجهون إليه ومقبلون بكلهم إليه ، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح ، وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه . ثم ذكره قدس سرّه ما يوضح ذلك وما يقربه إلى الأذهان من الأمثلة . أقول : هذا صحيح إلا أنه لا يلائم ما ورد من التعبيرات الصعبة ، والعبارات الصريحة في صدور أنواع المعاصي التي يستحق صاحبها أشدّ العذاب ، كما في دعاء أبي حمزة وغيره كما لا يخفى ، هذا مضافا إلى أنه قد تقدم : أن الأئمة عليهم السّلام لهم مقام العندية لدى اللَّه تعالى ، فهم عليهم السّلام دائما مواجهون لذلك المقام ، ولا يغفلون عنه حين نزولهم إلى الرخص والتبليغ والإرشاد . ثم إنهم كيف يعدّون الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح ذنبا وخطيئة عظيمة ، مع أنها كانت عن تكليف منه تعالى ، وكانت وظيفة لهم لا بدّ لهم من العمل بها ؟ كيف وقد كان ظهور عبوديتهم لربّهم في هذه الحالات ، التي كانت بينهم وبين الخلق ففيها ظهر صبرهم ورضاهم بقضائه وقدره ، والتسليم لأمره ، هذه الحالات منهم مستمرة حتى في حال المأكل والمشرب والمنكح كما لا يخفى ؟ فتدبر . هذا والذي ينبغي أن يقال في الجواب عن هذا الإشكال وجوه : الأول : في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قول اللَّه في كتابه : ( ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) 48 : 2 قال : ما كان له ذنب ولا همّ بذلك ، ولكن اللَّه حمّله ذنوب شيعته ، ثم غفر لها ( ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما . وينصرك اللَّه نصرا عزيزا ) 48 : 2 - 3 .

--> ( 1 ) نور الثقلين ج 5 ص 54 . .